مدونة قانوني أونلاين
مقالات قانونية مبسطة من مستشارين معتمدين، تساعدك تفهم حقوقك، وتتخذ قراراتك بثقة.
الإجازة المرضية في قانون العمل المصري: المدة والأجر والإجراءات
الإجازة المرضية في قانون العمل المصري 2025: الحقوق، الأجر، والإجراءات خطوة بخطوة
الإجازة المرضية ليست “مجاملة” من جهة العمل، بل حق تنظمه قواعد قانون العمل والتأمينات الاجتماعية واللوائح الطبية المختصة. ومع صدور قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 ظهرت أسئلة متكررة: من يحدد استحقاق الإجازة؟ هل الأجر كامل أم نسبة؟ ما الحد الأقصى للمدة؟ وهل يجوز فصل العامل بسبب المرض؟ هذا المقال يقدّم شرحًا عمليًا مبسطًا يمكن الاعتماد عليه لفهم الصورة كاملة، مع نقاط تطبيقية تساعدك كعامل أو صاحب عمل أو مسؤول موارد بشرية على التعامل الصحيح من أول يوم مرض وحتى العودة للعمل.
ولطلب استشارة متخصصة في نزاع عمالي أو رفض جهة العمل للإجازة، يمكنك التواصل عبر صفحة الاستشاريين أو تواصل معنا.
أولًا: ما المقصود بالإجازة المرضية؟
الإجازة المرضية هي فترة تغيب مشروعة عن العمل يقرّها طبيب/جهة طبية مختصة بسبب مرض أو إصابة تمنع العامل مؤقتًا من أداء مهام وظيفته أو تجعل استمرار العمل خطرًا على صحته أو على سلامة الآخرين. وعمليًا، استحقاق الإجازة المرضية لا يرتبط بالشعور الشخصي بالتعب، بل يرتبط بوجود تقرير طبي معتمد وفق القواعد المنظمة داخل الدولة (مثل التأمين الصحي أو القومسيون الطبي أو الجهة الطبية المحددة).
ثانيًا: ما الأساس القانوني المنظم للإجازة المرضية في مصر؟
تنظيم الإجازة المرضية يتداخل فيه أكثر من تشريع، وأهمها:
- قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 من حيث حماية العامل من إنهاء العقد بسبب المرض قبل استنفاد رصيده، وتنظيم بعض الحقوق المرتبطة بالإجازات.
- قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 من حيث “تعويض الأجر عن المرض” ونِسَب صرفه ومدده، خاصة للعاملين الخاضعين للتأمين.
- اللوائح والقرارات الطبية المختصة التي تحدد الجهة المخولة بمنح الإجازة، وكيفية توقيع الكشف الطبي، ومتى تُحال الحالة إلى لجنة/قومسيون.
ثالثًا: من يقرر استحقاق الإجازة المرضية؟ وما المستند المطلوب؟
القاعدة العملية: الإجازة المرضية “المعتبرة” هي التي تصدر من جهة طبية معترف بها في منظومة العمل والتأمين. غالبًا ستحتاج إلى:
- تقرير/شهادة طبية يوضح التشخيص (قدر الحاجة)، ومدة الراحة المطلوبة، وتاريخ بدء الإجازة.
- اعتماد جهة طبية بحسب نظامك: قد يكون اعتماد التأمين الصحي، أو القومسيون الطبي، أو جهة طبية تحددها اللائحة الداخلية أو نظام التأمين.
نصيحة مهمة: لا تؤجل إخطار جهة العمل. الأفضل إخطار الموارد البشرية/المدير المباشر فورًا (هاتفًا أو برسالة موثقة) ثم تقديم المستندات خلال المواعيد المعمول بها داخل منشأتك. التأخير قد يفتح باب اعتبار الغياب “غير مبرر” حتى لو كان المرض حقيقيًا.
رابعًا: هل الإجازة المرضية مدفوعة الأجر؟ وكيف يُحسب الأجر أثناء المرض؟
في معظم الحالات للعامل المؤمن عليه، الأجر أثناء الإجازة المرضية يُصرف في صورة “تعويض أجر عن المرض” وفق قانون التأمينات، وليس دائمًا بنفس آلية صرف الراتب الشهري المعتاد من صاحب العمل. الأكثر شيوعًا أن التعويض يُحسب كنسبة من الأجر (الأجر الخاضع للاشتراك) ولفترة محددة.
نِسَب تعويض الأجر عن المرض (الأكثر تداولًا للعامل المؤمن عليه)
وفقًا لقواعد تعويض الأجر عن المرض في قانون التأمينات، تكون النسب عادةً:
- 75% من الأجر الخاضع للاشتراك خلال التسعين يومًا الأولى من الإجازة المرضية.
- 85% من الأجر الخاضع للاشتراك خلال التسعين يومًا التالية.
وقد توجد حالات تُرفع فيها النسبة إلى 100% (مثل بعض الحالات المرتبطة بالمنشآت الصناعية أو ظروف محددة يقررها القانون واللوائح)، كما توجد استثناءات خاصة بالأمراض المزمنة أو حالات العجز المؤقت وفق الضوابط الطبية.
| الفترة | نسبة التعويض (شائعة) | ملاحظات عملية |
|---|---|---|
| 90 يومًا الأولى | 75% | تبدأ من تاريخ اعتماد الإجازة المرضية طبيًا. |
| 90 يومًا التالية | 85% | تتطلب غالبًا استمرار الاعتماد والمتابعة الطبية. |
| حالات خاصة | قد تصل إلى 100% | مرتبطة بضوابط قانونية/طبية (مثل بعض المنشآت الصناعية أو إصابة عمل). |
مهم: تفاصيل الصرف (من يدفع؟ متى؟ وكيف تُستكمل المستندات؟) تختلف باختلاف اشتراك العامل في التأمينات وطبيعة المنشأة ونظام التأمين الصحي. إذا واجهت تأخيرًا أو رفضًا في الصرف، الاستشارة القانونية قد تختصر وقتًا كبيرًا—ابدأ من الصفحة الرئيسية للوصول إلى خيار الحجز داخل التطبيق.
خامسًا: ما الحد الأقصى للإجازة المرضية؟
الحدود القصوى عادةً تُقاس “بزمن الاستحقاق” الذي تسمح به قواعد التأمينات الطبية في السنة أو في الواقعة المرضية، وغالبًا ما يُشار إلى مدة 180 يومًا (90 + 90) كنطاق متكرر في سياق تعويض الأجر عن المرض للعامل المؤمن عليه. ومع ذلك، توجد حالات استثنائية (مثل الأمراض المزمنة أو الحالات التي تستلزم علاجًا طويلًا) قد تخضع لضوابط مختلفة يقررها القومسيون/اللجنة الطبية واللوائح التنفيذية.
بمعنى أدق: لا تتعامل مع “180 يوم” كرقم ثابت في كل الحالات دون مراجعة اعتماد الجهة الطبية ووضعك التأميني، لأن اختلاف القطاع والتغطية الطبية قد يغيّر التفاصيل.
سادسًا: هل يجوز خصم أيام الإجازة المرضية من الإجازة السنوية؟
الأصل أن الإجازة المرضية تختلف عن الإجازة السنوية، ولا تُخصم تلقائيًا منها. لكن قانون العمل الجديد أعطى العامل حقًا مهمًا: أن يطلب تحويل الإجازة المرضية إلى إجازة سنوية إذا أراد ذلك، وفق ضوابط يحددها القانون واللائحة. هذه النقطة تكون مفيدة أحيانًا إذا كان العامل يريد الحفاظ على نسبة أجر أعلى (لأن الإجازة السنوية تكون بأجر كامل في المعتاد)، أو إذا كان يفضّل “تصفير” ملف المرض لتفادي تعقيدات لجان طبية.
في المقابل، لا يجوز إجبار العامل على هذا التحويل دون طلب منه، لأن ذلك يهدر طبيعة الإجازة المرضية كحماية صحية.
سابعًا: هل يجوز فصل العامل بسبب المرض؟ وما الذي تغيّر في قانون العمل 2025؟
هذه من أهم النقاط التي عالجها قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 بوضوح: لا يجوز لصاحب العمل إنهاء عقد العامل بسبب المرض قبل أن يستنفد العامل رصيده واستحقاقه من الإجازات المرضية وفق القواعد المقررة، وكذلك ما يتبقى له من إجازة سنوية. وبعد الاستنفاد، يرتبط الأمر بالإجراءات والإخطار وبما تقرره الجهة الطبية عن القدرة على العودة للعمل.
عمليًا، هذا يعني أن أي قرار إنهاء علاقة العمل بسبب المرض “مبكرًا” قد يكون معرضًا للطعن، خاصة إذا كان العامل يمتلك ما يثبت استحقاقه المرضي ولم يستنفد المدد، أو إذا لم يلتزم صاحب العمل بالإجراءات الواجبة.
متى يصبح إنهاء العقد ممكنًا قانونًا في سياق المرض؟
- بعد استنفاد الإجازات المرضية المستحقة قانونًا وطبّيا.
- وبعد استنفاد ما تبقى من الإجازة السنوية وفقًا للقواعد.
- ومع الالتزام بإجراءات الإخطار والمتطلبات الشكلية.
- وفي ضوء ما تقرره الجهة الطبية بشأن الشفاء أو العجز أو عدم اللياقة المؤقتة/الدائمة.
إذا كنت صاحب عمل، فاتباع هذه الخطوات يقلل المخاطر القانونية. وإذا كنت عاملًا، فحفظ التقارير الطبية وإثبات الإخطار والإجراءات هو خط دفاعك الأول عند حدوث نزاع.
ثامنًا: إجراءات عملية لضمان قبول الإجازة المرضية وعدم اعتبارها غيابًا
هذه قائمة تطبيقية مختصرة تساعدك على تجنب المشاكل الشائعة:
- أخطر جهة العمل فورًا ببدء المرض (حتى قبل التقرير إن أمكن) برسالة مكتوبة أو واتساب رسمي أو بريد.
- استخرج تقريرًا طبيًا من جهة معترف بها داخل منظومة التأمين/المنشأة.
- قدّم المستندات في موعدها وفق لائحة المنشأة. اطلب إيصال استلام أو ما يفيد التسليم.
- تابع الاعتماد إذا كانت الحالة تحتاج لجنة/قومسيون، ولا تعتمد على “وعد شفهي”.
- احتفظ بنسخ من كل الأوراق والمراسلات (صور واضحة + تواريخ).
متى تُحال الحالة إلى لجنة/قومسيون طبي؟
في كثير من المنشآت—خصوصًا عند الإجازات الطويلة أو المتكررة—قد يُطلب عرض العامل على لجنة أو قومسيون للتأكد من التشخيص ومدة الراحة المناسبة. يحدث ذلك عادةً في حالات مثل: استمرار الإجازة لفترة ممتدة، تكرار الإجازات خلال فترة قصيرة، وجود تعارض بين تقارير طبية مختلفة، أو عندما يتطلب العمل درجة عالية من السلامة (مثل تشغيل معدات أو قيادة). في هذه الحالات، الالتزام بمواعيد الفحص وتقديم المستندات كاملة يساعد على اعتماد الإجازة بسرعة ويقلل فرص النزاع.
حادي عشر: الفرق بين الإجازة المرضية وإصابة العمل
من المهم التمييز بين “مرض عادي” و“إصابة عمل” لأن المسار الإجرائي والحقوق التأمينية قد تختلف. المرض العادي يعتمد أساسًا على تقرير/اعتماد طبي للإجازة، بينما إصابة العمل ترتبط بواقعة أثناء أداء العمل أو بسببه وتتطلب عادةً إخطارًا بالحادث وإثبات صلته بالعمل.
إذا كانت الحالة ناتجة عن حادث داخل مقر العمل أو أثناء مهمة عمل، لا تكتفِ بتقرير طبي فقط؛ وثّق الواقعة فورًا بإخطار رسمي داخل الشركة واحتفظ بما يثبت ارتباطها بالعمل.
ثاني عشر: ماذا يفعل صاحب العمل/الموارد البشرية لتقليل المخاطر؟
- تحديد قنوات الإخطار ومهل تقديم المستندات في اللائحة الداخلية.
- تسجيل الإجازات بتاريخ الاستلام، وإحالة العامل لجهة طبية مختصة عند الشك بدل إصدار جزاءات متسرعة.
- تجنب إنهاء الخدمة بسبب المرض قبل استنفاد الاستحقاقات، مع توثيق كل إجراء كتابةً.
ثالث عشر: إذا حصل نزاع… ما المسار العملي؟
- تظلم داخلي مكتوب لإدارة الموارد البشرية مرفقًا بالتقارير الطبية وإثباتات الإخطار.
- طلب إحالة طبية رسمية إذا كان الخلاف على الاستحقاق أو مدة الراحة.
- عند استمرار المشكلة، اللجوء للجهة المختصة بالتسوية الودية (مكتب العمل/الجهة الإدارية) مع ملف مستندات مرتب.
للمراجعة القانونية السريعة لملفك، ابدأ من تواصل معنا.
العودة للعمل بعد الإجازة المرضية
بعد انتهاء الإجازة، قد تُطلب إفادة طبية تؤكد القدرة على العودة للعمل، خصوصًا للأعمال البدنية أو الحساسة للسلامة. سلّم الإفادة يوم العودة، واطلب تدوين أي قيود مؤقتة لتفادي تكرار الغياب. واحتفظ بنسخة ووقّع استلامها إن أمكن رسميًا.
تاسعًا: أخطاء شائعة تضر العامل أو صاحب العمل
- الاعتماد على كشف خاص غير معتمد ثم اكتشاف رفض جهة العمل أو التأمين.
- التأخر في الإخطار لعدة أيام ثم محاولة “تسوية” الأمر بأثر رجعي دون اعتماد.
- إصدار جزاءات خصم/إنذار دون تحقيق وفحص المستندات الطبية.
- إنهاء الخدمة بسبب المرض قبل استنفاد الإجازات أو دون اتباع الإجراءات.
- خلط الإجازة المرضية بالإجازة السنوية دون طلب العامل أو دون توثيق.
عاشرًا: أسئلة شائعة حول الإجازة المرضية في مصر
1) هل يحق لصاحب العمل رفض الإجازة المرضية؟
يمكنه الاعتراض إذا كانت الشهادة غير صادرة من جهة معترف بها أو إذا شك في صحتها، لكنه لا يملك رفضها بشكل مطلق. غالبًا يتم الحسم بإحالة العامل لجهة طبية مختصة (لجنة/قومسيون) لتقرير الاستحقاق.
2) هل الإجازة المرضية تُخصم من رصيد الإجازة السنوية؟
لا تُخصم تلقائيًا. لكن يحق للعامل—إذا رغب—أن يطلب تحويلها إلى إجازة سنوية وفق الضوابط.
3) هل الأجر أثناء الإجازة المرضية يكون كاملًا؟
الأصل أنه يكون تعويضًا بنسبة من الأجر الخاضع للاشتراك (مثل 75% ثم 85% وفق القواعد الشائعة)، وقد توجد حالات خاصة يصل فيها إلى 100% وفق الضوابط.
4) متى يجوز إنهاء عقد العمل بسبب المرض؟
بعد استنفاد الإجازات المرضية والسنوية المستحقة، ومع الالتزام بإجراءات الإخطار وما تقرره الجهة الطبية بشأن القدرة على العمل.
خاتمة: كيف تحمي حقك وتقلل النزاع؟
التعامل الصحيح مع الإجازة المرضية يجمع بين “الطب” و“القانون”: تقرير معتمد + إخطار في الميعاد + حفظ المستندات. قانون العمل 2025 عزّز الحماية ضد الفصل بسبب المرض قبل استنفاد الاستحقاقات، بينما ينظم قانون التأمينات تعويض الأجر ونِسَب الصرف. واحرص أيضًا على مراجعة لائحة الإجازات في عقدك أو لائحة الشركة الداخلية، لأنها تحدد مهل الإخطار وآلية الاعتماد، دون أن تنقص من حقوقك المقررة بالقانون. إذا كان لديك نزاع (رفض إجازة، خصم غير مبرر، تهديد بإنهاء خدمة)، فالأفضل التحرك مبكرًا بدل ترك الموضوع يتفاقم.
للحصول على رأي قانوني سريع حسب حالتك، يمكنك حجز جلسة عبر الاستشاريين أو زيارة المدونة لمزيد من الشروحات في القضايا العمالية.